نساء يقدن التغيير في صناعة التكنولوجيا في الشرق الأوسط

نساء يقدن التغيير في صناعة التكنولوجيا في الشرق الأوسط

مع ذلك العدد المتزايد من السيدات اللاتي تعملن في صناعة التكنولوجيا بشكل يفوق المناطق الأخرى في العالم، ظهرت موجة جديدة من الموهوبات اللاتي تعملن على تنمية صناعة التكنولوجيا في المنطقة. تقرير أعدته مي الحبشي.

وجدت المرأة في الشرق الأوسط أخيرًا مكانًا لبسط نفوذها، فوفقًا لتقرير ذي إيكونوميست، حصة السيدات من أصحاب المشروعات الرقمية الآن تصل إلى 35% في المنطقة في حين أن تلك الحصة تصل إلى 10% في جميع أنحاء العالم. من تلك الأرقام، يبدو أن العالم الرقمي أكثر جدارة، ويسمح للمرأة بمزيد من الحرية والمرونة أكثر مما تسمح به الوظائف المكتبة المعتادة، ففي البلدان المحافظة مثل دول الشرق الأوسط، حيث لا يزال المفهوم السائد هو أن تهتم المرأة فقط بواجباتها المنزلية، توفر التكنولوجيا للمرأة فرصة للعمل في أي وقت ومن أي مكان.

ولكن ليست كل السيدات تفضل العمل في مجال التكنولوجيا لهذه الأسباب، فالعديد تخترن اتباع شغفهن وإحداث الفارق.

إحداث التغيير

بعد العمل لمدة 10 سنوات في مجال تكنولوجيا المعلومات، قررت إيمان بن شيبة ترك وظيفتها لتأسيس شركتها الخاصة، Sail Publishing، وهي إحدى دور النشر الرقمي في دولة الإمارات العربية المتحدة التي تقوم بنشر المجلات والكتب على شبكة الإنترنت.

تقول بن شيبة، إنشاء مجلة إلكترونية كان دومًا حلم أردت تحقيقه، وكان ذلك الحلم دومًا في مخيلتي عندما كنت أعمل، لذلك قررت أنني أحتاج فقط لتحقيقه.

أنشئت بن شيبة، القارئة والكاتبة الشغوفة، دار Sail لتكون بمثابة صوت دولة الإمارات العربية المتحدة، فمحتوى Sail مقدم من بعض الكتاب الإماراتيين ويغطي مجموعة واسعة من الموضوعات بما في ذلك التعليم، والاعتماد على النفس، وتطوير الذات، والسفر، وأكثر من ذلك بكثير، ففي عالم يسيطر عليه المحتوى حول الموضة ونمط الحياة، بالتأكيد تبرز تلك الموضوعات.

تقول بن شيبة، كان من الممكن بالنسبة إليّ القيام بما أقوم به دون استخدام التكنولوجيا، ولكن عملي يستند بشكل كامل إلى العالم الرقمي، والتكنولوجيا، كما أن استخدام العالم الرقمي كذلك يزيل الحواجز الجغرافية ويساعدنا على تقليل تكاليف التشغيل.

رائدتا أعمال أخرتين؛ إيمان قشيري، وبهية الشرقاوي من مصر قررتا السعي وراء تطبيق فكرة تتمثل في مواجهة إحدى المشكلات ومن ثم محاولة إيجاد سبل لحلها، فكونهما مهندستا برمجيات، عانيتا كثيرًا للعثور على مهندسي برمجيات آخرين في الشركات اللاتي أعتادتا العمل بها، إلى أن أدركا بعدها أن هناك نقص في المواهب في السوق، وفجوة سعيتا لسدها.

كانت هذه بداية الماكينة Al Makinah. الماكينة؛ معسكر تدريب لتعليم الطلاب المهارات البرمجية، التي قدمت خدمات التدريب إلى أكثر من 100 طالب وطالبة، كما تخطط لتوسعة نطاق خدماتها لتقديم دورات البرمجة للمبتدئين، وكذلك دورات البرمجة المتقدمة.

تقول مؤسستا الماكينة، هدفنا هو تمكين الشباب المصري من خلال التكنولوجيا، فبتعليم الآخرين البرمجة وأسس التفكير الحسابي في سن مبكرة، نضمن أن شباب اليوم مستعد بشكل أفضل للعالم الذي يعيشون فيه.

سد الفجوة بين الجنسين

برغم ذلك، لا تزال تواجه رائدات الأعمال بعض الصعوبات.

واجهت بن شيبة بعض الصعوبات أثناء بحثها عن الرعاة والمستثمرين لشركتها، نظرًا لهيمنة الرجل على ذلك المجال، الأمر الذي لا يدعو للدهشة، فوفقًا لتقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية(OECD)، تحقق الشركات التي ترأسها سيدات الأعمال أرباحًا أقل بنسبة 23% من الشركات التي يرأسها رجال الأعمال.

تقول بن شيبة، في كثير من الأوقات، يقرر الرجال من ينبغي تمويلهم، وعادة يختارون راجل مثلهم، سواء عن قصد أو غير قصد.

تؤمن بن شيبة أنه ينبغي على المرأة التصدي لذلك.

إن كنت تعتقدين أنه لمجرد كونك امرأة لا يمكنك الدخول إلى هذا المجال، هذا يحد من قدراتك، لذلك عليك الإيمان بنفسك بقوة.

تؤمن الماكينة أيضًا أن الثقة بالنفس تلعب دورًا رئيسيًا في نجاح المرأة في هذا المجال، فعند تدريس البرمجة، لاحظوا اختلافًا في السلوك بين الرجل والمرأة، كما لاحظوا مدى تأثير الثقة على تلقيهم للمعلومات بشكل عام.

توضحا مؤسستا الماكينة الأمر، تميل المرأة إلى الشك ولوم نفسها عندما تسوء الأمور، ولكننا عالجنا تلك المشكلة بدعمهن وتشجيعهن لتطوير تفكيرهن.

من المدهش أن نشهد كيف يمكن للسلوك أن يؤثر على الأداء، فالجنس لا يحدد مدى براعتك كتقني، ولكن المهارات التقنية تفعل؛ تلك المهارات التي يمكنك اكتسابها من خلال العمل الجاد، وبالطبع أن تتمتع بالسلوك المناسب.

التطلع إلى المستقبل

بصرف النظر عن تلك العقبات، سوف تواصل الشركات التي ترأسها المرأة تحقيق النمو، فمن خلال القدرة على استخدام الإنترنت، والوصول إلى أسواق جديدة من خلال المنصات الإلكترونية والعمل من مختلف أنحاء العالم، سوف يزداد استخدام المرأة للتكنولوجيا لشغل مهام وخوض تجارب تجارية جديدة.

كما توضح خبيرة الاقتصاد سعدية زهيدي في كتابها، نهوض الخمسين مليون، تسمح المنصات الرقمية للمرأة بتحدي العادات العائلية والاجتماعية، فضلًا عن القوة الاقتصادية، التي يمكن أن تحدث التغيير في المنطقة بأكملها.

تقول بن شيبة، أشعر بالتفاؤل للغاية حيال المستقبل، وأعتقد أن هذا الاتجاه سوف يواصل النمو، بينما أرى الفتيات يلتحقن بالجامعة، ويستخدمن التكنولوجيا، أتفاءل كثيرًا بما سيحققه الجيل التالي.

إقرأ المزيد